ابن الجوزي
79
كشف المشكل من حديث الصحيحين
يدعون ، فنهى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن ذلك . فإن قال قائل : فقد حمى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لإبل الصدقة وضعاف الخيل . قال الزهري : حمى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] النقيع ، وهو موضع معروف بالمدينة تستنقع فيه المياه وينبت الكلأ . وقد حمى عمر بن الخطاب الربذة وسرف ( 1 ) . قلنا : إنما أبطل ما كان في الجاهلية ؛ لأنهم كانوا يفعلونه بمقتضى الغلبة والهوى ، وما يفعل في الإسلام على خلاف ذلك . ومعنى قوله : « لا حمى إلا لله ولرسوله » أي : إلا على الوجه الذي أذن الله فيه ورسوله ، وذلك على قدر الحاجة والمصلحة ، وإنما حمى عمر لإبل الصدقة والخيل المعدة في سبيل الله عز وجل ، وللإمام أن يحمي على وجه النظر في تقوية الخيل والكراع ما لم يضق على العامة المرعى ( 2 ) .
--> ( 1 ) يقال : الشرف ، وسرف . ينظر : الفتح 5 / 45 . ( 2 ) ينظر : الطبقات 5 / 8 ، والأعلام 2 / 1429 ، والفتح 5 / 44 .